الشيخ السبحاني
9
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
والبنتين ؟ فقال له أصحاب محمّد صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : أعط هؤلاء فريضتهم ، للأبوين السدسان ، وللزوجة الثمن وللبنتين ما يبقى ، فقال : فأين فريضتهما الثلثان ؟ فقال له علي ( عليه السلام ) : « لهما ما يبقى » ، فأبى ذلك عليه عمر وابن مسعود ، فقال علي ( عليه السلام ) على ما رأى عمر ، قال عبيدة : وأخبرني جماعة من أصحاب علي ( عليه السلام ) بعد ذلك في مثلها : أنّه أعطى الزوج الربع مع الابنتين وللأبوين السدسين والباقي ردّ على البنتين ، وذلك هو الحقّ وإن أباه قومنا . ( « 1 » ) 2 - عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الحمد للّه الّذي لا مقدّم لما أخّر ، ولا مؤخّر لما قدّم ، ثمّ ضرب بإحدى يديه على الأُخرى ، ثمّ قال : يا أيتها الأُمّة المتحيرة بعد نبيّها لو كنتم قدّمتم من قدّم اللّه ، وأخّرتم من أخّر اللّه ، وجعلتم الولاية والوراثة لمن جعلها اللّه ما عال ولي اللّه ، ولا طاش سهم من فرائض اللّه ، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه ، ولا تنازعت الأُمّة في شيء من أمر اللّه إلا وعند عليّ علمه من كتاب اللّه ، فذوقوا وبال أمركم وما فرّطتم فبما قدمت أيديكم وما اللّه بظلّام للعبيد » . ( « 2 » ) 3 - عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال : جالست ابن عباس فعرض ذكر الفرائض في المواريث ، فقال ابن عباس : سبحان اللّه العظيم أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً ، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ؟ فقال له زفر بن أوس البصري : [ يا أبا العباس ] فمن أوّل من أعال الفرائض ؟ فقال : عمر بن الخطاب لمّا التفّت الفرائض عنده ودفع بعضها بعضاً فقال : واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه وأيّكم أخّر وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أُقسّم عليكم هذا المال بالحصص ، فأدخل على كل ذي سهم حقّ ما
--> ( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث ، ح 14 . ( 2 ) المصدر نفسه : ح 5 .